الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
192
مناهل العرفان في علوم القرآن
الشبهة الثانية ودفعها : قال الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده رحمه اللّه في حاشيته على العقائد العضدية : « فإن قلت : إن كلام اللّه وكلام النبي صلى اللّه عليه وسلم مؤلف من الألفاظ العربية ، ومدلولاتها معلومة لدى أهل اللغة ، فيجب الأخذ بمدلول اللفظ كائنا ما كان . قلت : حينئذ لا يكون ناجيا إلا طائفة المجسمة الظاهريون القائلون بوجوب الأخذ بجميع النصوص وترك طريق الاستدلال رأسا مع أنه لا يخفى ما في آراء هذه الطائفة من الضلال والإضلال ، مع سلوكهم طريقا ليس يفيد اليقين بوجه ، فإن للتخاطبات مناسبات تردد بمطابقتها فلا سبيل إلا الاستدلال العقلي وتأويل ما يفيد بظاهره نقصا إلى ما يفيد الكمال . وإذا صح التأويل للبرهان في شئ صح في بقية الأشياء ، حيث لا فرق بين برهان وبرهان ، ولا لفظ ولفظ . وقال في قوله تعالى : وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ إن الوحي من اللّه للنبي صلى اللّه عليه وسلم تنزيلا وإنزالا ونزولا ، لبيان علو مرتبة الربوبية لا أن هناك نزولا حسيا من مكان مرتفع إلى مكان منخفض ومن الغريب أنهم يقولون في الرد على هذا : إن علو اللّه على خلقه ، حقيقة أثبتها لنفسه في كتابه ، لا حاجة لتأويله بعلو مرتبة الربوبية ! وليت شعري إذا لم تؤوله بعلو مرتبة الربوبية ، فما ذا نريد منه ؟ وهل بقي بعد ذلك شئ غير العلو الحسى الذي يستلزم الجهة والتحيز ؟ ولا يمكن نفى ذلك اللازم عنه متى أردنا العلو الحسى ، فإن نفى التحيز عن العلو الحسى غير معقول ، ولا معنى للاستلزام إلا هذا . أما هم فينفون اللوازم . ولا أدرى كيف ننفى اللوازم مع فرضها لوازم ؟ هذا خلف . ولكن القوم ليسوا أهل منطق . والمتتبع لكلامهم يجد فيه العبارات الصريحة في إثبات الجهة للّه تعالى . وقد كفر العراقي وغيره مثبت الجهة اللّه تعالى ، وهو واضح ، لأن معتقد الجهة لا يمكنه